آقا رضا الهمداني

105

مصباح الفقيه

ينوي كلّ منهما القربة ، لإجمال ، معقد الإجماع ، وتردّد المكلَّف به بين المتباينين ، فلا يحصل الجزم بحصول الطهارة التي هي شرط للصلاة إلَّا بالاحتياط . ويعتبر في صحّة وضوء العاجز إيجاد المسح بيده العاجزة مع الإمكان ، ولا يكفي حصوله من المتولَّي بإمرار يده بدلا من يد المتوضّئ ، لأنّ لليد الماسحة مدخليّة في صحّة الوضوء ، فلا تسقط شرطيّتها مع الإمكان ، وهذا بخلاف الغسل ، فإنّ اليد فيه ليست إلَّا آلة للفعل ، فيكفي حصوله من المباشر بأيّ آلة كانت ، واللَّه العالم . ولا يخفى عليك أنّ المباشرة - التي اعتبرناها شرطا في صحّة الوضوء مع الاختيار - إنّما هي عبارة عن أن يكون صدور أفعال الوضوء - أعني غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرّجلين - عن المكلَّف بنفسه على وجه يستند إليه الفعل عرفا استنادا حقيقيّا لا مسامحيّا ، وأمّا مقدّماتها فلا يجب حصولها من نفس المكلَّف من غير خلاف يعرف . نعم ، يستحبّ له ذلك ، للأخبار المتقدّمة ، فالمناط في صحّة الوضوء استناد نفس الأفعال إلى المكلَّف عرفا ، إلَّا أنّه قد يختفى الصدق العرفي ، إذ ربّما يكون الصابّ للماء على العضو هو الغاسل بنظر العرف دون المصبوب عليه ، وقد يكون الأمر بالعكس ، وقد يشتركان في الفعل ، فلا يستند إلى أحدهما على سبيل الاستقلال على وجه الحقيقة ، كما هو المعتبر في صحّة الوضوء بمقتضى ظواهر الأدلَّة ، فكثيرا مّا يشتبه بعض الصور ببعض .